الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

104

القرآن نهج و حضارة

والمجتمع ، مفردات تناولها القرآن بدقة تامة وشمولية واسعة . ولأن القرآن يهدى إلى الحق وإلى الصراط المستقيم فلا بد أن يكون قد احتوى كل شيء حتى لا تلتبس الأمور على الإنسان في الحياة ، ويبقى في حيرة من أمره ، كي يسترشد ويهتدي إليه عبر طريق القرآن ، فكانت تلك النظرة الواقعية والشمولية للكون والإنسان ، قد بينها ربنا سبحانه وتعالى بقوله : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ . « 1 » لأن نظرة المبادئ والقوانين الأرضية الموضوعة من قبل الإنسان نظرة أحادية . فهي تنظر من بعد واحد وزاوية واحدة ، فهي لا تستطيع أن تحقق طموح الإنسان ، لأنها لا تستطيع أن تستوعب حقائق الكون لضيق أفقها ، ومحدودية تفكيرها ، فان العقل مهما كان فإنه متأثر بخصوصيات الزمان والمكان والتقليد ، ومثل هذا العقل لا يستطيع أن يستوعب الحقائق . كما أن هذه المبادئ تعطى رؤية غير مسؤولة وغير متكاملة ، بينما القرآن يعطى الرؤية المسئولة يحمّل الناس المسؤولية عن واقعهم ومجتمعهم بعد أن أرشدهم ، وهداهم إلى دينه ، ففيه تفصيل لمناهج الحياة والبرامج التي توصل الإنسان إلى الحقائق . لان القرآن يفصل تلك الحقائق التي لا يراها الفرد واضحة . عن أبي عبد اللّه ( ع ) « قال : أن اللّه تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء حتى واللّه ما ترك شيئا يحتاج إليه العباد حتى لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا أنزل في القرآن إلا وقد أنزله اللّه فيه » « 2 » . عن عمر بن قيس عن أبي جعفر ( ع ) : « قال : سمعته يقول أن اللّه تبارك

--> ( 1 ) سورة النحل آية 89 ( 2 ) الكافي ( ج 1 ) ص 59